السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
64
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
مسدد بالوحي ، أما هو فليس له ما كان من التسديد لرسول اللّه وانما يجتهد في إدارة شؤون المسلمين ، والمجتهد يمكن أن يصيب ويستقيم ويمكن ان يخطئ ويزيغ 18 . هذا النهج كان يسمح للخليفة ان يصرف النظر عن بعض الأحكام تبعا لما يراه من مصلحة ولما يقدّره من صلاح . وهذا ما تمّ فعلا ، حيث ظهرت مصاديق ذلك في أقرب مدّة . مثال ذلك ما ظهر من الأذى الذي لحق أهل بيت النبوة من قبل جهاز الخلافة 19 ، ثم تبدّى أيضا في الفجيعة التي ارتكبها خالد بن الوليد في قضية « مالك بن نويرة » وزوجته ، حيث لم ير الخليفة من الصلاح متابعة القضية 20 ! ومن المصاديق - أيضا - ما قام به الخليفة الأول عند وفاته ، من تعيين للخليفة الثاني بالوصية 21 . هذا النهج تابعه الخليفة الثاني وسار - تقريبا - بالأسلوب نفسه القائم على الاجتهاد - إزاء الأحكام الثابتة - بما يراه صوابا ، مما ادّى إلى أن يجمّد بعض الأحكام ويلغيها 22 ؛ من بين ذلك انّه نهى عن حجّ التمتع ( متعة الحج ) ونكاح التمتع ( متعة النساء ) وأسقط من الاذان « حيّ على خير العمل » وأنفذ الطلاق ثلاثا ( في المجلس الواحد ) وجعل « أم الولد » بحكم الحرّة ، وغير ذلك من الموارد . ومن بين ممارساته القائمة على منهج الاجتهاد ( الناقض لثوابت الشريعة ) تبعا لما يراه صوابا ، أنه غير طريقة توزيع أعطيات بيت المال . ففيما كانت الأموال توزّع بالسوية على المسلمين في زمن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وفي زمن الخليفة الأول ، عدل الخليفة الثاني عن هذا النهج وميّز بين المسلمين عمليا